|
|
| يتعايشون مع الإيدز لكنهم يوعّون منه |
|
|
|
| Wednesday, 23 December 2009 | |||||||
|
حكايات لـ "زي القمر"
لم يكن محمود وسامر الوحيدين اللذين أصيبا بمرض الإيدز، فهما كغيرهم من المصابين، لكنهم يلتفان حول آخرين من المتعايشين مع المرض، فهم قررا كسر الفجوة بينهما وبين أفراد المجتمع؛ من خلال المشاركة في الندوات والمحاضرات المتخصصة بالتوعية حول مرض الايدز وتقديم أنفسهم لأفراد المجتمع باعتبارهم متعايشين مع المرض، للحديث عن واقع حالهم. الايدز.. مرض نقص المناعة المكتسبة لم يحول دون مزاولة هؤلاء الشباب لعملهم على النحو المعتاد، فهم أصيبوا بالمرض الذي تتعدد طرق انتقاله وإن كان السبب واحد!! سامر ابن العقد الثالث من العمر، يستمر في شق طريقه بعد اكتشاف اصابته بالمرض، وقرر الزواج من فتاة تقبلت واقع حاله الصحي، دون أن تخشاه، في الوقت الذي يزاول فيه عمله على النحو المعتاد، مؤكداً في حديث خاص لـ "زي القمر" حرصه على المشاركة في الحملات التوعوية حول المرض، لنشر المعرفة حوله، دون أن يخشى من الافصاح عن اصابته به منذ سنوات. وبين نضال الشاب المتعايش مع المرض منذ عشر سنوات، أن الايدز هو مفهوم ارتبط لدى المجتمع بصورة نمطية لإنسان عاجز يصارع الموت وقد يكون هذا المفهوم صحيحا في بعض الحالات المصاحبة لتطور المرض وبفضل التكنولوجيا الطبية الحديثة أصبح تطور مراحل المرض أكثر بطئا من السابق إلا إن الطب ما زال عاجزا عن إيجاد الشفاء الكامل للمرض. وفي سؤال عن مراحل المرض يجيب نضال و الثقة تملأ نفسه: "يبدأ المرض بمرحلة خطيرة تسمى "المرحلة الشباكية" و تستمر من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر ومن الصعب إثبات احتواء الدم على فيروس "HIV " المسبب للإيدز ويمكن التبرع دونما اكتشاف المختبر عدم صلاحية الدم ويتم إعطاؤه لإنسان آخر فتنتقل العدوى له". وتدخل محمود وأضاف : المرحلة التالية للمرض مرحلة الإصابة ويثبت فيها وجود الفيروس في الدم دون ظهور أعراض الإصابة على الجسم ويمكن أن تستمر إلى 15 عاما أو أكثر دون أدوية ويبقى الإنسان طبيعيا دون ظهور أية أعراض. وأكد محمود بحرقة واضحة أن "الإنسان المصاب (المتعايش) هو أحد أفراد المجتمع لكن يوجد جهل بطرق الإصابة ويحدث ذلك من بعض المتخصصين وأضاف محمود أصبت بالمرض منذ عشرين عاما وأتعايش معه وعمري ثمانية أعوام". وأشار إلى أن سبب إصابته بالمرض كانت جراء معاناته من مرض "هيموفيليا" وهي عدم تجلط الدم مما أحوجني لنقل الدم وفي إحدى المرات نقل المرض إلي وأنا لا أعلم .مما أدى إلى معاملة سيئة من المجتمع. ويبين نضال أنه قد تعرض إلى مواقف عديدة بسبب المرض ويذكر عندما كان في المستشفى لإجراء إحدى العمليات وفي فترة تغير المناوبة للتمريض شرح الممرض للممرضة عن الحالات وعندما علمت بوضعي صرخت بصوت عال قائلة الإيدز من أين تأتون بهذه المصائب. أما محمود فيستذكر مواقف أخرى ويذكر منها أنه عندما كان طفلا وذهب لإحدى المستشفيات بسبب نزيف داخلي بيده مما استوجب دخوله المستشفى عومل معاملة سيئة للغاية الأمر الذي دفعه إلى الخروج وقال محمود:" فضلت الألم الجسدي وقلة النوم على الألم النفسي جراء المعاملة المذلة من الكوادر الطبية". ويكشف محمود أن فكرة المتعايشين مع الإيدز تبلورت خلال اللقاء الذي ضم مجموعة من المصابين في مركز المشورة والفحص الطوعي التابع لوزارة الصحة عندها قرروا تشكيل مجموعة من المتعايشين للتوعية بمرض الايدز والحد من خطورته. وأكد أن حالة الرفض المتوقع أن يلقاها المتعايش في المجتمع المحيط تسبب له حالة من الإحباط والاكتئاب و تتحول لدى بعض المتعايشين إلى سلوك عدواني غير مرغوب فيه. من جانبه بين مدير مركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الإنسان المحامي أمجد شموط أن المركز كان قد أصدر إعلان عمان للحد من الوصمة والتمييز للمتعايشين مع مرض الإيدز الذي أكد على أهمية المتعايشين مع المرض ودورهم الحيوي في المجتمع بعيدا عن نبذهم وتهميشهم ليتمكنوا من الاندماج فيه. وأكد الإعلان الذي جاء بمبادرة مركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الإنسان بالتعاون مع وزارة الصحة على حق الشخص المتعايش بعدم وصمه وتمييزه ومنحه جميع الحقوق على أساس مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات والالتزام بالمعايير الدولية التي صادق عليها الأردن مثلما دعا إلى ضرورة تغيير نظرة المجتمع حول الوصمة والتمييز تجاه المتعايشين مع المرض. وقال مدير المركز أمجد شموط "أن حق الإنسان في الصحة من الحقوق الأساسية التي أكدتها جميع الشرائع والكتب السماوية ودعت لها المعايير والإعلانات الدولية لحقوق الإنسان، وأن تكامل الأدوار وتوزيع المسؤوليات بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني ضروري للتصدي لظاهرة الوصمة والإقصاء والتمييز الذي يلحق بمرضى الايدز وذويهم. وأكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي أهمية العلاج السلوكي في تقوية الدوافع لتجنب السلوك المؤدي للإصابة بمرض الايدز، عبر تعزيز المعرفة لتبني الفعل السلوكي الإيجابي إلى جانب التركيز على التنشئة الاجتماعية والأسرية بالحوار مع الأبناء داخل الأسرة والتوعية بالمرض. ودعا أستاذ الشريعة في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حمدي مراد إلى توجيه رسائل للوقاية من المرض عبر مختلف الوسائل المتاحة فضلا عن صياغة وإعداد رسائل تحث المجتمع على تقبل المتعايشين مع المرض والأخذ بيدهم بما ينسجم مع تعاليم الأديان السماوية التي تقوم على التسامح . من جانبه رأى مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز في الأردن الدكتور بسام الحجاوي أن أعداد المصابين بمرض نقص المناعة المكتسب "الايدز" في المملكة يعد "مرتفعا"، معللا ذلك بتقوية برنامج الرصد وضبط العدوى في مديرية الأمراض السارية في وزارة الصحة التي كشفت عن 14 إصابة جديدة. وقال إن الأردن ما يزال من الدول ذات المعدلات المنخفضة الانتشار بمرض الإيدز إذ أن معظم الإصابات تسجل بين الوافدين الذين يجري تسفيرهم إلى بلدانهم فور ثبوت إصابتهم. وبحسب الحجاوي، فإن عدد الإصابات الجديدة منذ مطلع العام الحالي وحتى تشرين الثاني الماضي بلغت 69 إصابة منهم 14 أردنيا و55 من جنسيات أجنبية. وبلغ عدد المصابين بالفيروس المعدي منذ اكتشاف أول إصابة عام 1986، 712 إصابة منهم 211 إصابة من جنسية أردنية و501 من جنسيات أجنبية يتم تسفيرهم إلى بلادهم بناء على قانون الصحة العامة. وأضاف إن (46) مصابا أردنيا تم رصد إصابتهم داخل المملكة ،في حين أن 165 إصابة سجلت لأردنيين مقيمين خارج المملكة. وظهرت الإصابات بين (171) شخصا من الذكور و(40) إصابة كانت بين إلإناث، وفق الحجاوي الذي أشار إلى برامج توعية لمكافحة المرض سيطلقها البرنامج تنفيذا للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الايدز. وبين أن الأردن شارك العالم باليوم العالمي للايدز الذي حمل شعارا مختلفا عن الأعوام الماضية وهو "إتاحة الصحة للجميع تجسيد لحقوق الإنسان". ولفت الحجاوي إلى أهمية رفع الوعي وخصوصا بين الفئات الشبابية بوصفهم الأكثر عرضة للإصابة، حول طرق انتقال الإصابة وأعراض المرض، وأماكن تواجد المشورة والإرشاد النفسي ومن ثم العلاج في حال الإصابة. وأشار إلى أن أهمية مراجعة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الايدز للحفاظ على الأردن من الدول ذات معدلات الانتشار المنخفض لهذا المرض. وقال، إن تحديث الاستراتيجية حسب المتغيرات يسهم في تحقيق الأهداف المرجوة، وذلك بالتعاون مع الشركاء من القطاعات الحكومية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية ذات العلاقة . ولفت إلى وجود لجنة من الخبراء الوطنيين ستضع الخطوط العريضة للاستراتيجية للأعوام 2010-2014. وأشار الحجاوي إلى حملة تثقيفية كان قد أطلقها البرنامج في 40 جامعة أردنية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي لمدة عام. وبين أن مركز المشورة والفحص الطوعي في الوزارة يتلقى اتصالات للاستعلام عن المرض وكيفية إجراء الفحوصات للكشف عنه. وأوضح أن الأردن نفذ عدة برامج وقائية وعلاجية في مكافحة المرض ضمن استراتيجية تركز على الرقابة على الدم ومشتقاته والرصد الوبائي لاكتشاف الإصابات والتوعية وتقديم العلاج المجاني للمصابين فضلا عن إجراء الفحوص المخبرية للوافدين والتعاون مع المنظمات التطوعية ومنظمات المجتمع المدني لتنفيذ الأنشطة المختلفة. شارك العالم
Powered by !JoomlaComment 3.26
3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved." |
|||||||
| آخر تحديث ( Thursday, 24 December 2009 ) | |||||||
| < السابق | التالى > |
|---|
ع الواقع

